الوسيط في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٥الوسيط في التاريخ العماني
35
عُمان في عهد الخلافة الراشدة:
لبث عمرو بن العاص في عُمان، يعلمهم أمر الإسلام ويأخذ الزكاة من أغنيائهم ويضعها في فقرائهم، حتى بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعندما أراد العودة إلى المدينة صحبه وفد عُماني رفيع المستوى على رأسه عبد بن الجلندى ومعه سبعون من أعيان أهل عُمان ووجهائهم، وكان هدفهم صحبة مبعوث النبي صلى الله عليه وسلم ومبايعة الخليفة الأول أبي بكر الصديق بالخلافة، وفعلا بايع الوفد العُماني أبابكر بالخلافة مما جعل الخليفة يُثني على أهل عُمان ثناء حارا ووصفهم بأوصاف حميدة، وصفات حسنة لسرعة استجابتهم للإسلام ولحسن استقبالهم عمرو بن العاص ولصحبتهم إياه ومجيئهم إلى المدينة، ومما قاله في حق أهل عُمان: «معاشر أهل عُمان، إنكم أسلمتم طوعا، لم يطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأحببتموه إذ دعاكم على بعد داركم وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم؟ وأي فعل أشرف من فعلكم؟ كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا إلى يوم المعاد، ثم أقام