الوسيط في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٣الوسيط في التاريخ العماني
43
وأخبرهما عن ضخامة الجيش الغازي عدداً وعدةً، وأن أهل عُمان لا قبل لهم به، وهنالك استشعر الملكان العُمانيان العجز، وقررا التخلي عن المقاومة والذهاب إلى شرق أفريقيا فراراً من
المواجهة.
وفي رأيي أن تلك حيلة وخدعة لبت الرعب والخوف في نفوس سليمان وسعيد آل الجلندى والعُمانيين والحرب كما يقال خدعة، وما ذلكم الرجل الذي ادعى أنه أزدي إلا عميل للجيش الأموي الحجاجي، لأنه لو لم يكن كذلك لكان حثهما على الأهبة والاستعداد، وقد أخطأ الملكان سليمان وسعيد عندما استمعا إليه، وأخطآ خطأ جسيماً عندما قررا ترك الحرب والمقاومة، وترك شعبهما بغير قيادة يتجرع كأس الهزيمة، ويعاني من سوء. المعاملة من الغزاة، مع أن وقائع سير المعارك تشير الصالح العُمانيين، وحتى لو لم تكن لصالحهم كانت تجب عليهما المقاومة بدلاً من الفرار والهروب، وعلى العموم فقد
انتهت تلك الحروب بانتصار وسيطرة الأمويين على عُمان.