الوسيط في التاريخ العماني أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

الوسيط في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

الوسيط في التاريخ العماني

الإمام لكي يفاتحه ويفهمه حول ذلك، فطن الإمام قبل أن يتكلم الشيخ فقال له الإمام: «يا أبا على جئت إلي والله لئن أطعت أهل عُمان على ما يريدون ما أقام إمام معهم سنة واحدة، وليجعل لكل حين إمام ويولون غيره، ارجع إلى موضعك فما أذنت لك في الوصول ولا استأذنتني ولا تقم بعد هذا القول)، مما يدل على أن الإمام كان لا يزال محتفظا بهيبته وقوته وقواه.

وفي عهده ظهر القول بخلق القرآن، أو وصلت مسألة خلق القرآن إلى عُمان، واجتمع من أجلها كبار العلماء، وناقشوها مناقشة مستفيضة، فاستقر قولهم على أن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه، وتنزيله، وأن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق

1) هذه العبارة أو المقولة تحتاج إلى تحليل نفسي واجتماعي لمعرفة وضعية الإنسان العُماني، ومدى سرعة تغيره وعدم صبره على وضع ما، لا سيما مع الأوضاع السياسية، فإن الإمام المهنا بعلمه وخبرته بأحوال أهل عُمان لم يقل ذلك من فراغ، كما إن الذين طالبوا بعزل الإمام ارادوا أن لا يتكرر الأمر الذي كان عليه الإمام الذي قبله وهو الإمام عبد الملك بن حميد، وهو ما تكرر أيضاً عند الإمام الذي صار بعده وهو الإمام الصلت بن مالك، ولعل تلك الشيخوخة التي كان عليها الأئمة الثلاثة المتتالون سببت عوامل ضعف للدولة، بداية من الاختلاف ثم الافتراق ثم التنازع ثم النهاية أو السقوط، وهو شيء – ولا شك- مؤسف جداً.