الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الحمامة، فلم تلبث أن أقبلت ومعها ورقة فقال له الملكان: ارددها تأتك بطين. فرجعت إلى المكان، فوجدت في أعلى الجودي مكاناً من الأرض كان رقعة، ينحسر عنه الماء مرة ثم يطفو عليه، فأخذت منه طيناً، فذهبت بها إلى نوح. فقال الملكان: اعرف وزنه، فإنها (83) قد أتتك بميزان الأرض كلها، فاقسمه بين بنيك، وأقرع بينهم بالسهام، فمن يومئذ كانت السهام ومعرفة الميزان فخرج سهم يافث، فأخذ منها بكفه ما أخذ. ثم خرج سهم حام، فأخذ بكفّه ما أخذ فكان مابقي لسام. ثم وزن [نوح] بعد ذلك ما أخذ يافث فوجده الربع، وما أخذه حام فوجده الربع، ومابقي فوجده النصف، فقسم بينهم الأرض على تلك الطّينة، فكان لحام ربع الأرض، من طنجة إلى الإسكندرية، إلى أرض أتينة (80) إلى البحر الغربي، إلى ما أحاط به النيل، إلى مدخل الإسكندرية، ثم يرتد راجعاً إلى أرض الحبشة، إلى الهند، إلى السند، فصارت فيه ذُرية القبط والحبش والسودان والبربر.

(84)

وصار ليافث من الإسكندرية مع بحر الشأم إلى ماهناك إلى القسطنطينية، إلى الرومية إلى الأندلس إلى الصقالبة إلى الترك، إلى يأجوج ومأجوج، إلى ما دون

الجزيرة.

وصار لسام من الإسكندرية إلى فلسطين إلى ما وراء ذلك، إلى الجزيرة، إلى ما أمام ذلك، إلى أرض الحجاز، إلى اليمن إلى المشرق من جبال الجزيرة، إلى جبال يأجوج ومأجوج إلى بحر الهند والسند والصين إلى مطلع الشمس إلى آخر الأهواز وخراسان والعراق وفارس، وبلاد عاد، لسام وذريته.

(83) في الأصول: فإنه.

(84) زيادة يقتضيها السياق.

(85) لا يعرف موضع هذا الاسم، ولعله محرّف عن لفظ آخر لم أتبينه.

- 126 -