الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الله
فيهم فلما أحسوا بأسَنا إذا هم منها يركُضُون لا تركضوا وارجعوا إلى ما فيه ومساكنكم) إلى قوله: حتى جَعَلْناهم حصيداً خامدين) قال حصدهم السيف. قال هشام ويقال إن قبر شعيب هذا في جبل حضورا باليمن يقال له صبر (10)، ليس باليمن جبل يثلج غيره وفيه فاكهة الشام، وليس تمرّ به هامة من الحيات والعقارب وغيرهن.
قال أبو المنذر هشام حدثني أبي وأبو يحيى السجستاني عن يونس الأيلي قال: استثارت حمير مدفناً كان لملوكها بحضرموت، فوقع الحقارون على صخر عظام، فقلعوها حتى أفضوا إلى أخاديد في وهاد، فلما دخلوها طال عليهم بعد المغار، وأظلم عليهم المسلك، فأشعلوا المصابيح ثم دخلوها، فكانت تستقبلهم ريح شديدة تُطفئ مصابيحهم، فراعهم ذلك. ثم إنّ قوماً جَسروا فأشعلوا الشمع وستروها بأستار مكنة من هبوب الريح، ودخلوا فجعل المضيء يهوي بهم إلى وهاد تسوخ فيها الرجل إلى الركبة، ثم أصحر هم مشيهم إلى دار فيحاء مضيئة قد خرق سقفها إلى الهواء، فإذا ثلاثة أبيات مُقفلة، ومفاتيحها بمنظر منهم يرونها، فأخذوا المفاتيح، ففتحوا الباب الأول، فإذا فيه سرير موضوع في وسط البيت، عليه شيخ أصلع عليه حلل، عند رأسه كتاب بالحميرية: أنا أبو مالك عَميكرب بن كليكرب، عُمرت عشرة أحقاب والحقب ثمانون سنة - وأدركت الملك بالأسباب، وكنت الطالب الغلاب، دعانا شعيب الحَضُوري إلى الإيمان فكذبناه، فقام فينا داعياً فعصيناه، فدعا إلى ربه، فجاءتنا ريح مريضة مُصفرة نسيمها أكره من السمام، فجعلت تستقبل في مناخرنا فأدمغتنا، فحسب المرء منا أن يأتي مضجعه الذي يموت فيه، فصرنا في ساعة رفاتاً.
قال أبو بشر: فسئل ابن عباس عن أبي مالك فقال: كان من أغنى ملوك حمير،
أما سمعت قول أعشى قيس بن ثعلبة:
(14) سورة الأنبياء 12، 15
(15) صبر: اسم الجبل الشامخ المطل على قلعة تعزّ (معجم البلدان).
- 144 -