الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩لبقيتهم: السبئيون، لا نسب لهم في ذلك (25).
وكان سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان لما كبرت سنه وضعف جسمه، حين أتى عليه من طول العمر، ردّ الملك إلى ولديه كهلان وحمير ابني سبأ، وقسم بينهما
قحطان،
ذلك في حياته، فجعل سياسة الملك ومعاناة الجنود الحمير، وجعل أعنة الخيل وبعثها وحبسها وملك الأطراف والثغور لكهلان. وأمر حمير بالرجوع في كل أمره ورأيه إلى کهلان وأمره بالطاعة فكانا على ذلك، ولم يزل كذلك أولادهما، وأولاد أولادهما، إلى أن أذن الله بخراب الجنّتين من أرض مأرب، فعند ذلك تفرق بنو كهلان في البلاد وسكنوها، وكان جمهور بني كهلان وملوكهم بجنتي مأرب، وهم فيما ولد الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن وكان إخوتهم من بني كهلان، مثل كندة ومذحج وطئ وهَمْدان وغيرهم من بني كهلان يسكنون الأطراف، وكانوا ولاةً وعُمّالاً لولد الأزد. وكانت التبابعة من حمير والملوك من كهلان. وهذا الاسم، أعني تُبَّعاً، هو اسم لكل من ملك من ولد حمير، وهذا المكان من أرض حمير، كما أن كل من ملك من المعجم وصارت إليه المملكة سُمّي كسرى، وكذلك في الرُّوم قيصر ملكها الأعظم، والصين ملكها الأعظم يقال له يعبور، وفي نسخة بغبور، والهند يقال لملكهم بلهرا، والسند يقال لملكهم خاقان، ومن ملك جبال خراسان يقال له الشاه. وهذه الأسماء للملوك الذين لا نظير لهم في أُمَّتهم، كما يقال للملك الأعظم في الإسلام اليوم الخليفة وأمير المؤمنين. فأما التبابعة الذين ملكوا البلاد واستولوا على مُلكها فكانوا سبعة تبابع، سوى غيرهم من كان أصغر منهم في الملك من التبابع، وملوك حمير الذين ملكوا من بعدهم.
فأول التبابع الرائش واسمه الحارث، ثم ابنه أبرهة ذو المنار، ثم ابنه أفريقش بن أبرهة، ثم شَمِر يَرْعَش، ثم تُبع الأقرن، عميكرب ثم ابنه تُبَّع الأكبر وهو ذو الشأن، ثم تبع الأوسط وهو أسعد أبو كرب بن كليكرب وهو الذي انقادت إليه ملوك الأرض
(20) في الأصول السبويون، وفي ابن حزم (330) السبائيون والصواب السبئيون، وهم عند ابن (نسب معد واليمن (2/ 2) نصر، وأفلح وبشر وريدان وعبد الله ونعمان والمود ويشجب ورهم وشدّاد وربيعة.
الكلبي
- 197 -