الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الفصل الثاني
علماؤها الأفاضل
وقد تلقى العلوم بسجلماسة رجال صاروا للدين حياة، وللامة هداة فسارت بذكرهم الركبان، وافتخر بوجودهم الزمان، ولو لم يكن منهم إلا ذلك الطود الفاخر، والبحر الزاخر، لسان الحكم، ونبراس الظلم، الشيخ العلامة أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي لأغناها فخرا، كما خلد لها ذكرا فقد رحل إليها مع العلامة التحرير أستاذه ابن الجمع من علماء اباضية الشرق وتجارها العظام.
ارتحل هذا الأستاذ من المشرق إلى المغرب، وقصد سجلماسة (قال الشماخي رحمه الله وكانوا يعني أهلها يومئذ من أهل الدعوة (1 هـ). فأقام بها خير مرشد، وأفضل أستاذ حتى ابتهجت به محافلها، وتنورت مجالسها وعمرت بالعلوم ربوعها، ثم سار إلى رحمة مولاه تاركا من تلامذته علماء راسخين وأدباء مهذبين منهم: ذلك الذكي الماهر الأمير أبو يزيد مخلد بن كيداد الفرني، الذي طغى، وتجبر في آخر أمره حتى استوجب براءة المسلمين منه كما سنأتي بحكايته بعد هذا ان شاء الله، ذكر هذا صاحب السير – رحمه الله ـ نقلا من تاريخ أبي زكريا رضي الله عنه وقال في صحيفة 279 فحضره (أي الأستاذ ابن الجمع الموت هناك أي في سجلماسة) وأوصى بكتبه لأبي الربيع فرجع إلى قصطالية (أي توزر ونفطة وما يليها من بلاد
133