الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الباب التاسع

(الإمامة في المغرب)

عود إلى المقصود بالذات

هذا ولنرجع إلى ما كنا بصدده من أمر الإمامة بالمغرب، وظهورها فيه فنقول: (ثم اجتمع أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء، وقالوا: قد علم ما حل بنا من الشتات والافتراق بعد وفاة إمامينا، ومبارحتنا طرابلس، وقد اجمعنا على انتخاب مكان غيرها يليق بمنصب الإمامة، ويكون ملجأ للإسلام، وإذا رزقنا ولله الحمد بهذا المكان، وتم تحصينه على حسب المرام،

ظالمنا،

وجب نصب إمام، إذ لا يستقيم أمرنا ولا ينتظم شأننا ولا تجتمع كلمتنا إلا بإمام، نرجع إليه في أحكامنا ومشكلاتنا، وينصف مظلومنا من ويقيم فينا ما أوجبه الله ورسوله من حدود الشرع الشريف، ويظهر الدين ويؤمن السبيل ويحقن الدماء، ويعضد قنطرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعدل في الرعية ويوسع دوائر العلوم، فان ذلك كله ما لا يسعنا التفريط فيه والتواني، إذ كنا ولله الفضل في درجة القيام بالإمامة، ولدينا من القوة عدد وعدة وعلماء ما هو كاف لحمايتها، والذود عن حوضها، مع الاعتصام بالله تعالى).

135