الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الفصل السادس
خلافة الامام أفلح بن عبد الوهاب - رحمهما الله - وكناه المراكشي بأبي سعد ولم نره لغيره
لما كانت الامور بجبل نفوسة مضطربة بخلف وأتباعه، وقد وقع بأطراف تيهرت ما مر ذكره من الحروب التي أبقت في النفوس حزازات وربت في الضمائر أحقاداً، خاف أهل الرأي وأصحاب الشورى من المسلمين بعد وفاة الامام عبد الوهاب ان يحصل بتأخير نصب امام غيره بعض حركات فسادية فبادروا في يوم وفاته إلى ابنه الامام أفلح، الذي كان مترشحاً للامامة بأعماله العالية وعلومه ومداركه الواسعة، فبايعوه وسلمو له مقاليد الامور، بدار الامارة قطعاً للخلاف على أن يسير فيهم بالكتاب والسنة وآثار السلف الصالح، فقبل منهم ذلك على ذلك سنة 190 هـ مائة وتسعين من الهجرة، وعلى قول المراكشي يكون ذلك سنة 188، وليس كلامه في هذا الباب بسديد لما سيأتي تحقيقه
وما كاد ينتشر خبر وفاة الامام عبد الوهاب، وولاية الامام افلح حتى وردت اليه كتب العمال وصلحاء المسلمين من كل الجهات، والولايات بالتعزية مع تقديم البيعة، ومن ذلك كتاب ابي عبيدة ومن معه في حيز طرابلس، وفيه استأذنه في محاربة خلف وحزبه اذ اشتد فسادهم، وكثر جورهم وتعديهم بعد سماعهم بوفاة الامام ظناً منهم أن الامر بتيهرت لا
217