الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١1 - إمامة طرابلس
يعتبر
سلمة بن سعيد الحضر مى أول شخصية تذكرها المصادر الاباضية مقرونة بالدعوة الأباضية في شمال إفريقية، وقد ارتحل إلى شمال إفريقية بعد عام 95 هـ / 713 م. وقد استقر سلمة في جبل نفوسة في منطقة طرابلس، وكان سلمة شديد الحماس حريصا على نشر الدعوة بين قبائل المغرب، ويروي عنه أنه قال: وددت أن يظهر هذا الأمر بأرض المغرب يوما واحدا من غدوة إلى الزوال فما أبالي أن ضربت عنقي.
وقد أرسل سلمة بن سعد بعض الأشخاص بالذهاب إلى المشرق ليأخذوا العلم ويتفقهوا على يد زعيم الحركة في البصرة الامام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وكان أشهر هؤلاء الاشخاص أبا عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغيطر الخباواني، وقد أصبح ابن مغيطر مقدم
الأباضية في منطقة طرابلس بعد اختفاء سلمة عن مسرح الأحداث. وقد سنحت الأحوال باعلان الامامة الأباضية في طرابلس عام 140 هـ / 757 م، حيث اتفق الأباضية أن يبايعوا الحارث بن تليد إماما عليهم، فقام الحارث باحتلال طرابلس وبقية ليبيا ولكنه قتل غيلة على أيدي أعوان عبد الرحمن بن حبيب، والي طرابلس العباسي، وبويع بعده أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إماما للأباضية، وتمكن الأباضية بقيادة أبي الخطاب من الاستيلاء على طرابلس وإتخاذها مركزا كما استولوا في العام نفسه على جزيرة جربة وجبل دمر وقابس ودانت لابي الخطاب معظم بلاد
الأدنى واستطاع الاستيلاء على القيروان قصبة إفريقية في العام التالي. وقد استمر الأباضية في صراعهم مع الولاة العباسيين طيلة خمس سنوات وانتهى النزاع بمقتل الامام المنتخب أبي الخطاب المعافري من معركة
41