الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٨كلام غيره قريبا، ان شاء الله.
(10) أبو إسحاق الفارس
وأما أبو إسحاق الفارسي المعروف بالكرخي من علماء صدر المائة الرابعة للهجرة فانه اعتبر (تاهرت) قسما عظيما عند تقسيمه المغرب في تاريخه المأخوذ من كتاب صور الأقاليم للبلخي المطبوع بمدينة (ليدن) الافرنجية سنة 1870 م وهذا نص كلامه بالحرف الواحد، قال:
وأما المغرب فهو نصفان يمتدان على بحر الروم، نصف من شرقيه ونصف من غربيه، فأما الشرقي فهو برقة وافريقية (وتاهرت) وطنجة والسوس وزويلة (1).، وما في أضعاف هذه الاقاليم، واما الغربي فهو الاندلس»
فيعلم من كلامه هذا أن في عصره من أشهر ما كان من المدن العظيمة بالمغرب (مدينة تاهرت) إذ لم يذكر في التقسيم فاس، ولا الجزائر ولا مراكش ولا عنابة (3) ولا غيرها من المدن الكبيرة في هذا العصر، وان ذكر
- أراد وزيلة الغرب الأقصى كما هو واضح لا (زويلة) القريبة من (ودان) في قبلة
2 - فاس هي
طرابلس العامرة في صدر الإسلام بالاباضية كما بين في محله. قاعدة ملك الدولة المراكشية الآن وهي من أشهر وأعظم مدن الغرب الأقصى في هذا العصر وقد بناها إدريس بن إدريس بعد (تيهرت) بنحو خمسين سنة أي عام 192 هـ وفي سنة 245 هـ خصصت فاطمة بنت محمد الفهري الهواري القيرواني جانبا من المال وكانت غنية وبنت به مسجد القرويين المشهور بفاس، ولعلها كانت أباضية لأن هوارة أباضية وفي سنة 345 هـ اختط أحمد بن سعيد اليفرني صومعتها (وهو أما صفري أو أباضي) ذكر ذلك ابن خلدون في صفحة 15 من المجلد 4 ومن مدنها الشهيرة طنجة على البحر وأما مراكش فقد اختطها يوسف بن تاشفين سنة 454 هـ وذلك بعد خراب تيهرت بمدة والسلطان يسكن مدة بفاس ومدة بمراكش كما يفعل خديوي مصر بينها وبين اسكندرية، وأما الجزائر فسيأتي الكلام عليها، وأما عنابة ويقال لها (بونة) قديم
68