الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ١٨ترجمة المؤلف
الجزء الأول
17
منزلته في الأمة:
كان محبوبًا معظمًا عند الأمة كلها، كما إليه انتهت رئاسة العلم، وقوله هو الفصل، ولا فرق في ذلك بين أمير وملك وعالم وبين سائر الأمة إذ لم يبلغنا وقوع مشادة بينه وبين أحد من أمراء عُمان، وما جرى في الظروف التي هبت فيها الأمة العُمانية إلى مبايعة الإمام من المشادة بين السلطان فيصل والأمة، ولو كان المترجم له رأس الحركة فإن المسألة ليست مما يعد نفورًا عنه، بل كان ذلك دليلا على عطف القلوب عليه، والتفافها حوله، ولم يكن السلطان ممتنعا ومعارضا لإرادة الأمة، ولكنها ظروف قهرية كما يدركه أولو البصيرة والعلم، بما يكتنف ذلك الجو من الأحوال.
وفاته:
بلغنا نعيه إلى المغرب ونحن بالوطن المفدى في الشهر الذي توفي فيه قطب الأئمة، وهو ربيع الثاني، والذي أفادنا به بعض أنه مات في شهر ربيع الأول عام ألف وثلاثمائة واثنين وثلاثين من الهجرة، - فكان الخطب مضاعفا - عن سن تقارب الستين على ما بلغنا هكذا كنا نظن إلى أن جاءنا من بعض الإخوان أن عمره ره ستة وأربعون عاما إذ وُلد سنة 1286 هـ وتوفي سنة 1332 هـ. مضى إلى مولاه، وقد ترك آثارًا تشهد بجلالة قدره، وأبطالا ساروا بالأمة في مناهج السعادة علمًا وعملا، فجزاه الله عن العلم والدين والأمة أحسن الجزاء.
رثاؤه
مما وقفنا عليه من رثائه قصيدتان، غرَّاوان فاض بهما شعور الشاعر الكبير بل شاعر العرب العلّامة أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، وهو الشاعر الذي عرف بروعة في شعره، وإبداع في نسجه، وجمال في نقتطف منهما بعض الغُرر، قال الله:
نظمه،