الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١

-

محكمة المحقق

الحمد لله والصَّلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه وبعد، فمما لا خلاف فيه أن الأمة الإسلامية في هذه الآونة الأخيرة. ومنذ أمد ليس بالقصير - تعاني شتاتًا رهيبا وتمزقا يُنذر بفنائها؛ فهي تئن تحت وطأة الانهيار الذاتي والتاكل الداخلي، وأصبحت في حال لا تُحسد عليها، لأنها أضاعت أمانة الله ونسيت شريعة الله، وبدلت نعمة الله، فأبدلها الله بعد قوتها ضعفًا، وبعد عزتها ذلاً، وبعد أمنها خوفا .. وخسرت أهم مقومات وجودها وهيبتها إنَّها الوحدة والإخاء وإن هَذِهِ أمِّنكُمُ أُمَّةً واحدةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون) (1) وإنما الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (2). ألا إن وحدة المسلمين، ورص صفوفهم، ولم شتاتهم فرضٌ في ذمة كافة المسلمين، وواجب من أوكد الواجبات، ففي ذلك قوتهم وعزتهم وخير عون لهم على أداء رسالتهم التي خُلقوا لها.

وإن العلماء يتحملون النصيب الأوفر من هذه المسؤولية؛ فهم الأدلاء على طريق الله، وهم الأمناء المستحفظون على شريعة الله، وهم ربابنة سفينة النجاة يقودونها إلى بر الأمان، بدعوة الشعوب الإسلامية إلى توحدها ونبذ أسباب فُرقتها، ويعلمون أتباعهم أدب الاختلاف ويلقنونهم خُلق الإنصاف، فيُعطي كلّ منهم لأخيه المسلم ما يعطي لنفسه، ويحب له

1 - سورة الأنبياء. الآية: 92.

2 - سورة الحجرات الآية: 10.

- ج -