الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٣

ويقول في موضع آخر من الكتاب ما يلي:

ولكن يظهر أن الدقة عدم في الأحكام كانت عند أوائل

الخوارج ـ كما قلتُ وأما متأخروهم فإنهم قد دققوا في

-

-

الأحكام، وقرقوا بين عمل وعمل، ولم يشتطوا في أحكامهم، كما اشتط سلفهم وكما لاحظنا فيما تقدم صارت أحكامهم على مخالفيهم فيها تسامح وفيها تساهل، ليس كل مخالف لهم كافرًا أو مشركا، وليس أطفال المشركين مخلّدين في النار، وليس حكمهم حكم أبائهم، ويلاحظ أنه لما ضعفت قوتهم الحربية اتجهت نفوسهم نحو الإنتاج العلمي، حتى أصبحت لهم مؤلفات فقهية وكلاميَّة ولغوية وأدبية، ويلاحظ أن فرقهم لم يُبددهم أعداؤُهم تماما، بل بقي منهم إلى عهدنا هذا جماعات يسكنون في إفريقيا الشمالية من خوارج الإباضية، وهؤلاء يُقيمون في إقليم جبل نفوسة بطرابلس الغرب، ويوجد كذلك فريق آخر بزنزبار بافريقيا الشرقية». [اهـ]

هذا ما قاله الأستاذ الغوابي عن الإباضية خاصة، وواضح أنه

من

استقى جميع معلوماته عن الخوارج عامة وعن الإباضية خاصة مصادر غيرهم، فهو لم يذكر أي كتاب من كتب الإباضية كما

لم يذكر أي كتاب للخوارج إن بقيت لهم كتب.

بعد هذا أود أن أقف الأستاذ الغوابي وقفات قصيرة لمناقشة

بعض النقاط الواردة في بحثه.

مع

- 87 -