الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩أي فرقةً من الأحزاب الدينية، ولا شك أن الذين قسموا الأمة الإسلامية إلى أحزاب ومذاهب كانوا يقصدون أن يضعوا في أذهان أصحاب المذاهب أن أصحاب الأحزاب الدينية لا شأن لهم بالفقه، وأنهم حتى لو بذلوا فيه جهودًا مشكورة، فهي جهود مهدورة لا تستحق النظر.
من
ورغم أن الأستاذ أبا زهرة يعترف أن الإباضية يتسمون بالاعتدال وينصفون مخالفيهم، وأن لهم فقها جيدًا مُدوَّنا، وأن لعلمائهم جهودًا في تحرير مذهبهم، فإن هذا كله لم يشفع للإباضية عند أبي زهرة أن يُخرجهم نطاق الخوارج، أو حتى من هذه التسمية الجديدة «الأحزاب الدينية»، ورغم أن مثل هذه الصفات أو أقل منها للزيدية والجعفرية من الشيعة [كذا] فاعترف بهم الأستاذ أبو زهرة وكتب عن فقههم ومذاهبهم، إلا أن موقفه من الإباضية كان - فيما يظهر لي – موقف
الرجل الذي يعرف الحق في قضية من القضايا فيدور حوله، ويصفه من بعيد، ولا يجسر أن يُعلنه صراحةً، لأن رواسب معينة تحول دون ذلك.
قد يُعذر الأستاذ أبو زهرة عندما يكتب عن فرق منقرضة لم تُخلّف وراءها كتباً، فيلتجئ إلى ما كتبه عنها غيرهم، ويستند إلى ما قالوه عنهم، ولكن ما عذر الكاتب المحقق عندما يكتب عن الإباضية في هذا العصر معتمدا على مصادر قد ألفت في عصور بلغت فيها التوجيهات السياسية والتعصب المذهبي أسوأ ما يبلغه التوجيه في التشنيع على المخالفين؟
الأستاذ أبو زهرة يعيش في القاهرة، وفي القاهرة يعيش
معه عدد
كبير من علماء الإباضية الموثوق بعلمهم، وفيهم أصدقاء للشيخ أبي زهرة، وفي القاهرة ”دار الكتب وفي دار الكتب مجموعة قيمة من
- 103 -