الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠كتب الإباضية، ما بين مطبوع ومخطوط ومُصوَّر؛ منها في العقائد، ومنها في الفقه، ومنها في الأصول، ومنها في التاريخ، ومنها في الشغب الحاصل بين فرق الأمة والاحتجاج والرَّد. ولا شك أن الأستاذ أبا زهرة اطلع على بعضها، ومن ذلك الاطلاع عرف أن للاباضية فقها جيدا مُدوَّنا، وحكم بأنَّهم معتدلون منصفون لمخالفيهم.
بعد أن
وكنا نتوقع منه عندما يريد أن يذكر جملة من مقالاتهم أن يسلك أحد منهجين: إما أن يُعبر عن مقالاتهم بلغته وأسلوبه هو، وأن يقررها بعباراته يستوعبها من مصادرهم، وإما أن ينقل نفس عباراتهم، ويُثبت نفس النصوص التي استعملوها، وهذا المنهج أدق وأدعى إلى الاطمئنان بالنسبة للقارئ العادي الذي لا يعرف مقالاتهم.
فلماذا لم يعتمد الأستاذ أبو زهرة على كتب الإباضية؟ أو إذا
كانت المصادر التي بين يديه من كتبهم غير كافية أفلا يكون من واجبه -
وهو يقف موقف المحقق أن يعمل على الحصول على ما يكفيه منها،
ولو ناله من أجل ذلك بعض التّعب المادي أو البدني؟.
لقد
-
رجع الأستاذ أبو زهرة إلى مصادر قديمة لم يتوفر لها التحقيق، ولم يتيسر لها الوضوح، ولم تتَّصف بالنزاهة إزاء جميع من تكتب عنهم؛ فنَقل كلام تلك المصادر دون تصرف في بعض الأحيان، أو بتصرف قليل، كأنما يريد هو الآخر أن يلجأ إلى لأن التحقيق العلمي، والتعبير الواضح قد يكشف أن الحق
الغموض، بجانب فرقةٍ يُراد وضعها في إطارٍ مُعيَّن مهما كانت الظروف.
- 104 -