الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

يقول الأستاذ أبو زهرة فيما نقلته عنه سابقا:

يرى الإباضية أن مخالفيهم من المسلمين ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمهونهم كفاراً، ويقولون عنهم إنهم كفار نعمة لا كفار في الاعتقاد». [ه]

لقد بقيت هذه العبارة بحروفها أو بتصرف قليل تنتقل بين كتاب المقالات عن الإباضية عشرة قرون كاملة، ولستُ أعرف على التحقيق

أول من قالها، ولكنك تعثر عليها عند أوائل من كتب في هذا الموضوع، كالأشعري والملطي وغيرهما. وقد كانت تأتي على أقلام الكتاب السابقين وألسنة المتحدثين منهم من أصحاب هذا الفن، إما عن حسن نية وجهل بحقيقة مقالات الإباضية، وإما بقصد التشنيع عليهم وزرع كراهيتهم في قلوب بقيَّة المسلمين. ولاشك أن أي مسلم إذا قيل له إنّ الإباضية يعتبرونك غير مسلم ويرونك كافرا يتملكه الغضب ويثور على الإباضية ويعتبرهم فرقةً ضالة ظالمة تستحق اللعنة، ولن ينتظر منك أن تشرح لها الفرق بين معاني الكفر، ولقد وصل أولئك الذين يسعون إلى هذه النتيجة إليها بالفعل وربما إلى أكثر مما أرادوا أو توقعوا في بعض الأحيان.

وغريب جدا أن يسير أبو زهرة في هذا الطريق، فيجري قلمه السلس

البليغ بتلك التعابير الملتوية التي لم يُقصد بها الحق في يوم من الأيام. إنَّه كان حقا عليه أن يقف وقفة تأمل وتحقيق كما وقف زميله الأستاذ إبراهيم محمد عبد الباقي حين عرض للموضوع، فقال في كتابه القيم الدين والعلم الحديث» وهو يتحدث عن الإباضية، صفحة 269، مايلي:

- 105 -