الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

مؤمنين ويُسمونهم كُفَّارًا»، فترك القارئ العادي في حيرة وارتباك لا يعرف

منزلة نفسه عند الإباضية ولا مترلتهم عنده.

على

أن ذلك الموضوع الذي جارى فيه الأستاذ أبو زهرة الكتاب

الأقدمين في حديثهم عن مقالات الإباضية بشيء من الغموض والإبهام والإيهام، أهم جانب فيه كلمة الكفر، والإباضية حين يطلقونها على من يستحقها لا يفرقون بين موافقيهم ومخالفيهم، لأنها في الحقيقة إنَّما تدل بوضعها على معان لغوية محددة نقلها الشارع أحيانًا فاستعملها للدلالة على حقائق شرعية باعتبارات محددة فلا أساس لحشر الإباضية ومخالفيهم في الموضوع.

والواقع أن كلمات الكفر والإيمان والنفاق، والعصيان، والشرك، والكبيرة والإسلام من المباحث اللغوية والمصطلحات الشرعية أو الحقائق الشرعية التي تناولتها أقلام أكثر علماء الإسلام، واختلفت أنظارهم فيها حينا واتفقت حينا آخر، وطال فيها الجدال حتى بلغ حد المراء في بعض الأوقات، وللإباضية في هذه المواضيع مفاهيم كما لغيرهم، والذي

،،

ساعدهم أن يطلقوا كلمة كافر على اكل الرشوة من الإباضية ومن غيرهم هو قول الرسول: «الرشوة في الحكم كفر» (1)، وعلى من أتى كاهنا أو عرَّافًا فصدقه، قوله: «من أتى كاهنا أو عرَّافًا فصدقه فيما قال

1 - رواه الربيع بن حبيب عن ابن عباس «الجامع الصحيح». رقم الحديث 759. وورد في سنن النسائي عن مسروق بلفظ قريب: «القاضي إذا أكل الهدية فقد أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به «الكفر. باب الأشربة. رقم الحديث: 5571.

- 107 -