الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩يبدو أن الأستاذ أبا زهرة لا يريد أن يخالف المصادر التي استقى منها، والتي قد اكتسبت بقدمها جلالاً وقداسة، ولا يريد أن يعترف بالواقع الذي عليه الإباضية، لأن ذلك يهدم كثيرا من الأحكام التي أطلقت عليهم،
ولا يريد أن يعتمد على كتبهم ومصادرهم لأن حكاية «يسرون في
أنفسهم» تتردَّد بين عينيه و تثير الشكوك في نفسه.
وهكذا فضل أن يعتمد على مصادر غيرهم ممن سبقه بقرون، وأن
ينقل ذلك مهما كان موقعه من الصدق والحق، وأن يتغاضى عنهم رغم على الأقل في الجانب الفقهي - بأنهم في مستوى غيرهم من المذاهب الأخرى التي كتب عنها وأطال الكتابة.
اعترافه
هي
-
وبعد كل هذا ألا يحس أستاذنا أبو زهرة بأن اعتباره الإباضية فرقة من الخوارج أمر يدعو إلى التساؤل، حين يحمل آراءهم في تلك الفقرات التي سبق أن ذكرناها والتي هي ليست خاصة بالإباضية وإنما آراء جميع الأمة الإسلامية فهي ليست قضايا مجموعة من الناس باعتبارها خاصة بهم لا يقول بها غيرهم. وإذا تجاوزنا الفقرة الأولى التي نقلها الأستاذ بحروفها والتي وضعها واضعوها بقصد الإبهام والإيهام فإنَّه ر أن الإباضية يُحرمون دماء مخالفيهم ويعتبرون دارهم دار إسلام، ولا يستحلون من غنائم المسلمين أثناء الحرب معهم إلا السلاح، ويجوزون شهادة مخالفيهم والتزوج منهم والتوارث معهم، وهل غيرهم من المذاهب يرون غير هذا الرأي ويقولون بغير هذا القول؟ إذا استثنينا بعض الشواذ من جميع المذاهب الذين تتغلب عليهم العصبية ويوجههم الغلو، كما ذكرنا أمثلة من ذلك في بعض الفصول السابقة. ويبدو لي لو
يقرر
- 113 -