الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

عنهم

كأنما كان يفرُّ من ملاحقة لعنة تاريخية، ولم يقف إلا حينما بدأ يكتب عن المذاهب الفقهية، فكتب عن الحنفية ستّا وأربعين صفحة، وكتب عن المالكية خمسين صفحة، وكتب عن الشافعية سنا وخمسين صفحة، وكتب عن الحنابلة ثمانين صفحة، وكتب عن الظاهرية سبعا وستين صفحة، وكتب عن مذهب ابن تيمية سبعًا وخمسين صفحة، وكتب عن الزيدية ستّا وخمسين صفحة، وكتب عن الجعفرية أربعين صفحة، ولكنَّه لم يكتب عن الإباضية شيئًا، فما الذي أطلق قلمه هناك وقيده هنا؟

لقد اعتبر الزيدية والجعفرية أحزابا دينية كما قال ذلك عن ذلك فقد ألحقهما بالمذاهب الفقهية ولم يُعط هذه

الإباضية، ومع الدرجة للإباضية، لماذا كان الاعتراف بذينك الحزبين ولم يكن بهذا

الحزب؟ رغم أنه حينما كان يُعدد الأحزاب الدينية جعل هذه الفرق

الثلاث تشترك في صفة الحزبية الدينية، أما المقومات التي أهلتها

نظر أستاذنا ـ لأن تدخل ضمن المذاهب أنَّها لها فقها مُدوّنًا.

-

في

لماذا يقف شيخنا أبو زهرة من الإباضية هذا الموقف؟ أكل ذلك لأن أقلاما يحترمها ذكرت أن الإباضية فرقة من الخوارج؟ وماذا يَضُرُّ أبا زهرة لو بحث بنفسه عن معنى الخارجية في عقائدهم وسلوكهم ليتحقق من الحكم عليهم، ولعله لو فعل لوجد معنى الخارجية بالعقيدة والسلوك أوضح وأظهر في كثير ممن يرمي الإباضية بذلك، مصداقا للمثل العربي القديم رمتني بدائها وانسلت»، ولَما وجد في عقائد الإباضية وسلوكهم أي أثر للخارجية.

- 112 -