الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وكان الوهبيَّةُ يُطلقون على أنفسهم اسم المسلمين" لأنهم وحدهم هم الذين يستحقون هذا الاسم في نظر أنفُسهم، ولأنهم القائمون وحدهم، أما المالكيُّون والحنفيون الذين انتشروا بإفريقيا فقد

بالسنة

66

أطلق عليهم الوهبيَّة اسم الموحدين، أي أنهم في نظرهم ليسوا مشركين، ولكنَّهم ليسوا بمسلمين أيضا، وكانوا يعتقدون ان دعوة هؤلاء

-

الموحدين إلى الدين الحق، ـ وهو عندهم مبادئ الخوارج ـــ فرض كفاية على كل وهبي، وأن عليه أن يبدأ بإقناعهم بالحسنى أول الأمر، فإن أبوا فيجب عليه قتالهم، لكن لا تقع الجزية على الموحدين بحال ما من الأحوال على عكس المشركين، ويمثلهم في نظر الإباضية المسيحيون واليهود والزرادشتية … إلخ) فإنَّه تقع عليهم الجزية». [اهـ]. وبعد هذا الكلام

مباشرةً وضع بين قوسين (الشماخي: كتاب السير).

ولا شك أن القارئ - حين يجد بعد ذلك الكلام اسم الشماخي (1) واسم كتابه السير - يعتقد أن الكلام السابق منقول عن الشماخي، إذا لم يكن بالنص والحرف فبالمعنى، ولا دلالة له غير ذلك.

والواقع أن كتاب السير كتاب تراجم وتاريخ لا يتحدث لا يتحدث عن هذا مطلقا، وليس فيه ما يُشير إلى هذا الكلام لا من قريب ولا من

الموضوع

بعيد، ولستُ أدري كيف تورط الدكتور فألقى نفسه في هذه المشكلة التي

تجعله

ينسب

كلاما إلى شخص لم يقله، وإلى كتاب لم يُوجد فيه؟ هل

كان

1 ـــ أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، أبو العباس. انظر ترجمته في ملحق التراجم. (المحقق)

- 133 -