الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢الذين انتشروا بإفريقيا فقد أطلق عليهم الوهبية اسم الموحدين، أي أنهم في نظرهم ليسوا بمشركين، ولكنهم ليسوا بمسلمين أيضا» [اهـ]. لست أدري هل كان الدكتور هويدي يحس بما تدل عليه هذه
فتنة
العبارة، وأَنَّها لا تصدرُ في هذا العصر إلا عن إنسان يريد أن يثير ويزرع البغضاء بين الناس، وأنه اختار المذهبين المالكي
ويفرق
كلمة،
والحنفي ليجعل منهما مقدح النار؛ وإلا فلماذا خصصهما دون بقية الفرق والمذاهب؟ ولماذا رجع إلى تلك العبارة الغامضة الموهمة التي قيلت قبل عشرة قرون مضت؟
إن كلمة الموحدين من الناحية الشرعية يُطلقها الإباضية على كلّ من أقر بالجملة، وليست خاصة بالمالكية والحنفية، بل تُطلق عليهما وعلى الإباضية أنفسهم، وعلى غيرهم من الفرق والمذاهب التي آمنت بالله ورسوله.
إن الإباضية يُطلقون على المالكية وغيرهم اسم المسلمين، ويعاملونهم
ويعاملون غيرهم ـــ من أتى بالجملة ـــ معاملة المسلمين، لا ينقصونهم
-
-
شيئًا أبدا ما عدا الاستغفار وطلب الرحمة من الله، فهذه حقوق شخصيَّة. والإباضية يرون أن الولاية والبراءة الشخصيتين واجبتان، فعلى كل مسلم أن يتولى ويُحب ويستغفر ويسترحم للمسلم الذي يراه موفيا ويعمل صالحا، وعليه أن يبغض ويبرأ إلى الله من كلِّ عاص إذا عرفه بشخصه، فإذا لم يعرفه توقف فيه حتى يعرفه.
- 146 -