الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

نسيجا من الأباطيل أو الأضاليل، ويلهثون وراء ما يشيرون إليه، ولو كانت

الإشارة من طرف البنان ومن

ولعل

من

مكان بعيد.

أغرب ما يصادفك في هذا الباب أن تقرأ لبعض المستغربين

المشهورين كلاما ينقله مُتَرجَما عن كاتب غربي فتعرف أن النص إنَّما هو لكاتب مسلم استشهد به الغربي إما نقلاً أو اقتباسا فترجمه إلى لغته الأجنبية، فجاء الكاتب المسلم أو المستغرب المسلم فترجَمَ النَّص من جديد إلى اللغة العربية لأنه لا يعرف أن النص عربي، وعندما تقرؤُه تُحس بالألم يعتصر فؤادك، وذلك لأن الترجمة الأولى من العربية إلى الأجنبية أطفأت نصف الروح من النص، وترجمته الثانية من

الأجنبية إلى العربية أطفأت النصف الثاني، فلم تبق منه إلا عبارة ميتة.

إن الكاتب المسلم المستغرب المعتز بتبعيته للمستشرقين لا يخلو من أحد أمرين: إما أنه يعتمد على ما يكتبه المستشرقون في القضايا الإسلامية اعتمادا كليا وهو يترفع - بزعمه ـــ أن يرجع إلى المصادر الإسلامية، فهو يجهل تلك النصوص وأصحابها ومواضعها، بل وحتى مقدار استفادة المستشرقين بها. وإما أنه يعرف ذلك ويطلع عليه، ولكنه يرى أن استناده على فيلسوف غربي أرفع لقدره وأعظم لعلمه، وأفيد لكتاباته. وللأسماء الأعجمية الغربية رنين خاص في آذان هؤلاء، كما جُعِل لأسماء حكماء الهند وفلاسفة الإغريق رنين خاص في بعض فترات التاريخ.

والدكتور هويدي ممَّن يعتمد على المستشرقين في تحليل الفلسفة الإسلامية، ويعتز بما ينقله عنهم، ويضع آراءهم في درجة البراهين، ويفضّل إيرادها والاستشهاد بها في تثبيت النظريات وتقرير الأحكام.

- 153 -