الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

و - «أمَّا تطور علم الكلام، والتراعُ الذي شهده التفكير الإسلامي بعد

هذا بين الفرق والمدارس المختلفة،

مع ما امتزج بهذا كله

من

فلسفة

وجدل متأثر في هذا بعلوم الأوائل (علوم اليونان والتيارات الفلسفية اليونانية) فهو وإن كان قد بعد قليلاً أو كثيرًا عما يمكن أن نسميه بالفلسفة القرآنية، إلا أن من الممكن أن نعُدَّه هذا تطورا للرأي، وامتمدادًا للإسلام السنّي، وتنشيطاً له، ومظهرا من مظاهر صحة هذا الإسلام السني». [اهـ]

ألا ترى معي

أيها القارئ الكريم أنك لا تستطيع أن تفهم من الفقرة الأخيرة مما نقلناه هنا، إلا أن علم الكلام والتراع بين الفرق والمدارس المختلفة ممتزجا بعلوم اليونان وفلسفتهم قد بعد عن فلسفة القرآن؟ وهو مع ذلك مظهر من مظاهر صحة الإسلام السنّي. قد أكون أسأتُ تلخيص الفقرة السابقة، ولكنها على أي حال لا تُعطي إلا هذا المعنى أو قريبا منه.

أما الفقرة الرابعة مما نقلناه لك فتقرر الإسلام أن السني بدأ في سنة 46، بعد خروج عُقبة، فبماذا جاء الفاتحون السابقون قبل عقبة؟ وفيم ذهبت الدماء؟ وماذا كانت تصنع الجيوش في هذه البلاد؟ وما هو

الإسلام الذي جاء به عمرو بن العاص ومن بعده حتى مجيء عقبة؟ إنَّك عندما تقرأ الفقرات السابقة بعباراتها الكاملة في مواضعها من الكتاب تُحس أن الذي يكتب ذلك الكلام هو شخص غريب عن الإسلام، يتعالى عنه ويناقشه كما يناقش أية فكرة بشرية، ولقد بقي بما يسميه (الإسلام السني) في عشر صفحات من کتابه دون أن تبدو له

يلعب

- 164 -