الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٩١شخصيَّة إسلامية مرتبطة بالموضوع، ورغم أنه أظهر تعصبا واضحا للمذهب المالكي، حتى يكاد يكون الكتاب كله محاولة للدعوة إليه عن
طريق الفلسفة، ولكنَّك تُحس بنوع من الجفوة الخفية بين الرجل والإسلام، وبنوع من الانفصام حتى بينه وبين هذا المذهب الذي يمجده، ويكاد يدعو إليه علنا. ومظاهر التقرب إلى الإسلام عموما وإلى المذهب المالكي خصوصا لم تفلح في إخفاء تلك الجفوة أو ذلك البعد، وبدت معهما في صورة متكلّفة مصطنعة، لكنَّ القلم يكتب عن غير عقيدة صاحبه. وفي استطاعتك أن تتأمل العبارة الأخيرة في الفقرة الأخيرة مما نقلناه لك سابقا ومظهرا من مظاهر هذا الإسلام السني» وهي عبارة جافية غليظة كانما في الإسلام هذا وذاك وذلك.
إن أي مستشرق معاد للإسلام لا يأمل في أكثر من أن ينجح في أن يُدخل إلى أذهان المسلمين أمثال هذه المفاهيم أو أمثال هذه الأساليب! وإنَّه لكسب لأعداء الإسلام أن يتحدَّث المسلم عن الإسلام بشيء من الجفوة والتعالي مساويًا له بآراء البشر، وأن يعتبر المذاهب الإسلامية قد ابتعدت عن القرآن الكريم، وتأثرت وتطورت مما عرفته من علوم (الأوائل)، ويعني ذلك أن القرآن الكريم غير صالح، وأن الديانة الإسلامية بمذاهبها المختلفة قد تخلت عنه منذ زمان وأخذت بغيره من علوم (الأوائل: اليونان والرومان). وإذا كانت هذه هي الصورة التي يُعطيها
الدكتور عن المذاهب التي يؤيدها بل ويتعصب لها، فما يُرجى منه أن
يقول عن المذاهب التي يحاول هدمها؟
- 165 -