الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١رحمهم
الله أجل وأتقى من أن يُوهموا الناس السماع وليسوا بسامعين، وبذلك يظهر أن عنعنة هذا المسند مقطوع باتصالها، لأن أبا عبيدة أخذ جابر، وجابر أخذ الصحابة مباشرة، عن حتى قيل إن أبا عبيدة أدرك من
أدركه جابر من الصحابة.
عن
ومن مزايا هذه الثلاثيات أو السلاسل الذهبية، سهولة حفظها، وحافظ المسند الثلاثي الرجال، إذا روى حديثا من أحاديثه صدره بسنده الثلاثي الذي لا يختلف في جميع أبوابه، وحفظ الأحاديث الثلاثية أيسر على المستظهر من حفظ سلاسل طويلة كثيرة الحلقات والرجال، ولأنه يسهل على حافظ الثلاثيات معرفة رجالها لقلتهم، والتثبت من أوصافهم بالحفظ والصدق والأمانة أكثر مما يعرفه عن رجال سلسلة عديدة الحلقات قد يوجد بينهم من لا يطمئن القلب لصدقه وديانته، مما يُضعف الحديث ويجعله غير مقبول.
ولمزايا هذه الثلاثيات اهتم كثير من أئمة الحديث بتأليف الثلاثيات نذكر منها: ثلاثيات الإمام أحمد بن حنبل المطبوعة أخيرا بدمشق سنة 1380 هـ، وشرحها في جزأين الإمام محمد السفاريني، وعدد ثلاثياته
خمسة وستون ومائة حديث.
وثلاثيات البخاري وهي في صحيحه إثنان وعشرون حديثًا غالبها عن مكي بن إبراهيم مِمَّن حَدَّثَ عن التابعين وهم في الطبقة الأولى من
شيوخه، مثل محمد بن عبد الله الأنصاري وأبي عاصم النبيل، وأبي نعيم،
وخلاد بن يحى، وعلي بن عباس.
- 175 -