الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

الثلاثيات وقد ذكر أئمة الحديث أن رُتب الصحيح تتفاوت تفاوت الأوصاف المقتضية للتصحيح، وأن من المرتبة العليا ما أطلق عليه بعض رجال الحديث أنه أصح الأسانيد الثلاثية، كسند الزهري عن سالم بن عبد

الله بن عمر عن أبيه، علقمة وسند إبراهيم النخعي عن عن ابن مسعود، وسند مالك عن نافع عن ابن عمر، وهو قول البخاري، لأن هذه الأسانيد قصيرة السند، وقريبة الاتصال بالينبوع المحمدي، واشتهر رجالها بقوة الحفظ والضبط، وكمال الصدق والصيانة والأمانة وذهب الإمام أبو منصور التميمي إلى أن أجل الرواة عن الإمام مالك بن أنس هو الشافعي، فأجل على ذلك ـ ما رواه الإمام أحمد بن حنبل عن الشافعي عن

الرواة

-

-

مالك، ويسمى هذا السند سلسلة الذهب.

ويشبه هذه السلاسل الذهبية سلسلة مسند الربيع بن حبيب: وثلاثياته أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ورجال هذه السلسلة الربيعية من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم، لم يشب أحاديثها شائبة إنكار ولا إرسال ولا انقطاع وإعضال، لأن الثلاثيات بأجمعها موصولة باتصال إسنادها، ولم يسقط في أسانيدها الثلاثية أحد. و (المعضل) هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر بشرط التوالي، كقول مالك: قال رسول الله، وقول الشافعي قال ابن عمر. وقد يُوردُ على قولنا هذا إن في مسند الربيع البلاغ والسماع مما يجعل الحديث مرسلاً، ويُجاب على هذا القول: إن رجال هذا المسند إذا نقلوا عن غير مشافهة بينوا ذلك بقولهم بَلَغَني أو بلغنا، أو سمعت عن فلان، أو نحو ذلك مما يبعد بالمسند عن التدليس، فهم

- 174 -