الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وإذا اطلع المنصف على هذا الشرح، وجد الشارح واسع الاطلاع، وأَلفَى شرحه واضحاً مبينا، وتعابيره صحيحة فصيحة، أسلوبها المساواة، فلا مسهبة مملة، ولا مفرطة الإيجاز مُخلّة. وأما أبحاثه فيها فإنها تدلُّ على

هي

اعتدال في التحقيق وبعد عن التعصب، فكثيرًا ما ينقل عن العلماء المخالفين كالحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة ويستشهد بأحاديث الشيخين وأئمة الحديث؛ كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والطبراني والبيهقي و غيرهم من أهل السنة والجماعة، مما يدل على أن الإباضية. في المشرق والمغرب مذهب قريب من مذاهب السنة.

والناظر في شرح النور السالمي عالم عُمان، يمتلى طمأنينة بما ذكرته، وقلما رأينا من رجال المذاهب غير السنّية من يستشهد برجال الحديث

والفقه من أهل السنة إلا استشهاد نقد ورد.

وما آثرت تخريج أحاديث المسند والشرح ولا سيما ما رواه الشيخان - إلا لتطمئن قلوب إخواني أبناء السُّنَّة بأن مسند الربيع الذي بني عليه المذهب الإباضي هو صحيح الأحاديث، وأكثرها مما جاء في صحيحين، وجابر بن زيد من روى عنهم البخاري وغيره، لكيلا يقع وقع فيه خصوم الإباضية أو من لم يعرف حقيقة مذهبهم وعقيدتهم فيظنَّهم من الخوارج الغلا كالأزارقة والنجدية والصفرية المانعين لموارثة ومناكحة مخالفيهم.

فيما

ومن أعلم أهل السنة بالإباضية وأعظم من كتب عن الخوارج الإمام المبرد في كتابه «الكامل» فقد قال ما نصه: "قول عبد الله بن إباض هو

- 182 -