الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩أقرب الأقاويل إلى السنة. وقال ابن حزم: "أسوأ الخوارج حالاً الغلاة
وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضيَّة (1).
وابن إباض هو عبد الله بن إباض المري التميمي الذي عاصر معاوية (2)، وعده الشماخي في السير من التابعين، وكان من أتباع الإمام جابر بن زيد مؤسس المذهب الإباضي، ولو نُسب المذهب إلى جابر بن زيد تلميذ ابن عباس، لكان في رأيي أصح علما، وأصدق نسبًا.
وإليك ما يقوله الشارح المعتدل المنصف في مقدمة كتابه «تحفة الأعيان»: "وندعو إلى كتاب الله، ومعرفة الحقِّ وموالاة أهله، فمن عرف منهم الحق وأقر به توليناه وحرمنا، دمه، ومن أنكر حق الله منهم، واستحب العمى على الهدى وفارق المسلمين، وعاندهم فارقناه وقاتلناه حتى يفيء إلى أمر الله، أو يهلك على ضلالته من غير أن تنزلهم منازل عبدة الأوثان، فلا نَستَحلَّ سباياهم، ولا قتل ذراريهم، ولا غنيمة أموالهم، ولا قطع الميراث منهم (كغلاة الخوارج ولا نرى الفتك بقومنا، ولا قتلهم في السر وإن كانوا ضلالاً، لأن الله لم يأمر به في كتابه، ولم يفعله أحدٌ المسلمين ممَّن كان بمكة بأحد من المشركين، فكيف نفعله نحن بأهل القبلة؟، ونرى أن مناكحة قومنا وموارثتهم لا تحرم علينا، ما داموا
من
1 - المبرد محمد بن يزيد أبو العباس: «الكامل في اللغة والأدب». نشر مكتبة المعارف. بيروت. (د. ت. ن). ج:2، ص: 214. (المحقق)
2 كذا ولعله أراد عبد الملك بن مروان الذي كان يراسله، فليتأمل. (المحقق)
-
- 183 -