الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢١١المستقيم»: إذا وجد تابع المجتهد حديثاً صحيحا مخالفًا لمذهبه، هل له أن يعمل به ويترك مذهبه؟ فيه اختلاف، فعند المتقدمين له ذلك؛ قالوا: لأن
المتبوع والمقتدى به هو النبي ومن سواه فهو تابع له فبعد أن علم وصح قوله فالمتابعة لغيره غير معقولة.
قلت ولذلك لا يجوز التعصب للمذاهب تعصبا يُستهتر به بحديث الرسول فإن ذلك من الفسق، والبعد عن الدين، والخروج على سيرة الصحابة والتابعين.
ومن هؤلاء المتعصبين الجامدين - كما يقول بعض الأئمة ـ من إذا ـ
-
مر عليهم حديث يوافق قول من قلدوه انبسطوا، وإذا مرَّ عليهم حديث يخالف قوله، أو يوافق مذهب غيره رُبَّما انقبضوا، ولم يسمعوا قول الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
هذا وما كان أهلُ عُمان أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة إلا لأن مذهبهم كما اطلعت عليه مبني على السنَّة، وتقديم العمل على الحديث لا على الفقه والمذهب، عملاً بما جرى عليه إمامهم جابر بن زيد الذي عمل بنصيحة شيخه عبد الله بن عمر الذي روى عنه فقد جاء في «الحجة البالغة» أن ابن عمر رضي الله عنه قال لجابر بن زيد: "إنك
1 - سورة النساء الآية 65
- 185 -