الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

وقد استنتجت من هذه الكتب ما يأتي:

أولاً: التنزيه المطلق الله تعالى، ويوجبون تأويل المتشابه بما يليق بجلال الله تعالى كاليد؛ تُؤوّل بالقوة وتارة بالنعمة، فمذهبهم مذهب

الخلف في المحكم والمتشابه.

ثانيا: لا يرون رؤية الله تعالى في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا من كمال الله تعالى، لأن الرؤية تستدعي مشابهة الله لخلقه، وكذلك يستدلون بالآية الشريفة لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ

(1)

اللطيف الخبير).

وما جاء في السنة لا يعارض القران الكريم، لأنه خبر الآحاد، وخبر الآحاد لا يُفيد إلا الظن، والظنُّ لا يصح دليلاً على صحة العقائد. ويفسرون الحجب في الآية {كَلاً إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (2)

بأنه غير الرؤية.

ثالثًا: يرون أن صفات الله تعالى ذاتية ليست بمعان قائمة بذاته. رابعا لا يكفرون أحدا من أهل القبلة إلا إذا أخل بالاعتقاد الإسلامي، كإنكار ما عُلم من الدين بالضرورة، كأن يُنكر إنسان صفةً من صفات الله تعالى، أو نبيا من الأنبياء، أو حرفًا من القرآن الكريم.

1 - سورة الأنعام الآية: 103. 2 سورة المطففين. الآية: 15.

- 190 -