الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣على كل حال لم يتعرض لموقفه الشخصي في إطلاق الخارجية عليه، وإنما استجاب للكاتب الكبير، وعرض موضوع الخوارج عرضا مسهبا وضعه تحت تصرف الأستاذ إبراهيم فنشره مشكورا بنصه في كتابه القيم.
والحقيقة أن الإباضية في جميع العصور.
-
مع أنَّهم يبرؤون من
الخوارج ومن معنى الخارجية التي شرحناها سابقا ــ تعودت آذانهم أن
-
أصدقائه
تسمع من يصفهم بها في القديم والحديث. حتى تمسك بها المتطرفون منهم على سبيل التحدي، وكان الكثير منهم لا يجد إحساسًا أو طعمًا معينا، وإنما ألفوها كما يألف أي إنسان تتفق مجموعة من وأصحابه على أن يلقبوه بلقب مكروه ويُصرون على مناداته به، فيغضب ويثور في أول الأمر، ثم يلين ويتغاضى ثم قد يستسلم ويستجيب ويعترف به على طول المدى، وقد علقت بالأفراد والأسر والقبائل ألقاب من هذا النوع حاربوها في بادئ الأمر، ثم استسلموا لها، ثم اعترفوا بها فأصبحت أعلاما لهم.
على هذا المستوى سكت بعض الإباضية عمَّن سماهم خوارج في العصور السابقة ويسكتُ لها اليوم آخرون، وربَّما وُجد من اعتز بها في القديم والحديث من باب المناكفة والتحدّي، وربَّما وُجد من شد وتطرف مراغمة وكيدًا فانتسب إلى الخوارج وقال ببعض شعاراتهم.
-
ويبقى بعد كل ذلك الإباضية – دون اعتبار للأفراد والشواذ مذهبا إسلاميا بقواعده وأصوله المبنية على الأسس
والمتطرفين
-
-207 -