الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢مستعدون لتقبل كلّ ما يُقال عنها من تشنيع وحتى الزيادة عليه برضا
واطمئنان دون الشك في صحة ذلك أو محاولة للبحث عن الحقيقة.
ب - النوع الثاني: استندوا على مصادر موجودة واعتمدوا عليها دون نقد أو محاولة لمعرفة حقيقة الإباضية من وراء ذلك، وهم يرون أنهم فعلوا
ما ينبغي لهم ما دام الواحد منهم يستطيع أن يدل على مصدر استند عليه. ج - النوع الثالث: درسوا شيئًا عن الإباضية، واطلعوا على كتبهم وعرفوا منها البون البعيد بين الإباضية والخوارج، وعلموا أن كثيرًا مما يُقال في كتب المقالات لا أساس له ولكنهم مع ذلك استسلموا للتيار التاريخي في إطلاق كلمة الخوارج على الإباضية باعتباره اسما مميزا فقط، لا يدل على ما تحمله كلمة الخارجية من المروق، وما تشتمل عليه وتوحي به من الخروج عن الدين والأمة، فهم يطلقون لفظ الخوارج على الإباضية كما يُطلق أي لقب مكروه على شخص دون اعتقاد بأن ذلك الشخص يحمل شيئًا من مدلوله ومعانيه.
ويبدو لي أن الأستاذين: عز الدين التنوخي، وإبراهيم محمد عبد الباقي، ومن سار على نهجهما من هذا القسم فهما - مع تقريرهما بعد الإباضية بُعْدَ
-
عن الخوارج البعد الكامل وتوضيحهما للفارق الظاهر في ذلك يتحرجا أن يذكرا أن الإباضية فرقة من الخوارج. بل لقد تجرأ الأستاذ
إبراهيم محمد عبد الباقي فوصف صديقه أبا إسحاق اطفيش (رحمه الله) بأنه منهم، ولستُ أدري ما هو الإحساس الذي ثار في نفس الإمام
طائفة زعيم الكبير حين قرأ ذلك، ولا كيف كان لقاؤه معه بعد ذلك، ولكنَّ أبا إسحاق
- 206 -