الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

المستشرقون

قلتُ في بعض الفصول من هذا الكتاب إن للمستشرقين عندما

يكتبون عن الإسلام ـ سواء أكانت كتاباتهم عنه كدين، أم عن

الحقيقة

-

-

الأمة

الإسلامية جمعاء كأمة، أو عن فرقة من فرقهم كفرقة أو مذهب أساليبهم ودوافعهم، ومراميهم الظاهرة والخفية، ومهما كانوا مخلصين للبحث العلمي، ولخدمة الثقافة الإنسانية في هذه المواضيع، فإنَّهم ــ في أشد إخلاصا للدوافع الحقيقيَّة التي دفعتهم إلى الكتابة عن الإسلام والمسلمين وهم لا ينسون مطلقا أن أقلامهم يجب أن تتم ما عجزت عنه سيوف الصليبيين، وأنهم يمثلون الترفع الحضاري الذي يعتقدونه للإغريق والرومان؛ أي لشعوب الغرب على شعوب الشرق، التي في يوم من الأيام - الحضارتهم وعسكريَّتهم، ويرون أن ذلك التفوق والتحكم يجب أن يستمر بأيديهم وأيدي أبنائهم وأيدي أحفادهم، وأن كل واحد يمثل في عصره موقف القيادة لسيطرة الغرب على الشرق، وإن لم يحمل الشارات العسكرية.

خضعت

-

-

على أن هؤلاء المستشرقين عندما يتناولون هذه المواضيع يختلفون بعض الاختلاف في طريقة تناولها فمنهم من تدفعه الحماسة فينكشف بسرعة وتبدو مقاصده من ثنايا كتاباته، واضحة، حتّى إن مواقف بعضهم لا تختلف عن الضباط العسكريين الذين يتوجهون إلى الاحتلال بقوة السلاح.

- 211 -