الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

وفيهم من يملك من الدهاء ما يستطيع الدهاء ما يستطيع معه أن يدس إلى قارئيه ما يُريد

من الأفكار دون أن يُثير منهم حاسة الانتباه وغريزة رد الفعل، وهم في أغلب الأحوال ينطلقون من نقط متشابهة، ويتتبعون وسائل متقاربة، ومن ذلك مثلاً يعمدون إلى وسيلة ظاهرُها علمي بحت، وباطنها وسيلة من وسائل التخدير وكسب الاستيثاق، تؤثر على القارئ البسيط من النظرة الأولى فتملأ نفسه بالإعجاب أولاً، والتصديق ثانيا، والثقة ثالثا،

وعندما

يصل القارئ معهم إلى هذه المرحلة فإنَّهم يكونون قد كسبوه نهائيا. ومن الأساليب البسيطة في هذا المجال، أنهم عندما يريدون أن يتناولوا موضوعًا بالبحث يقومون بإعداد قوائم طويلة من المراجع والمصادر باللغات المختلفة ــ – ولا سيما اللغة العربية – يُثبتونها في صدر كل بحث أو عند نهايته. مع أنهم.

-

-

تلك عند مناقشة الموضوع - قد لا يحتاجون إلى الكثير

من

المراجع، ولا يعودون إليها، ولكن ذكر أسمائها بتلك الوفرة يُوحي باستفراغ الجهد ودقة التحقيق والتمحيص، ثم بالثقة. ثم هم يتصيَّدون منها شواذ الأخبار والأحداث فيركزون عليها ويُؤيدون بها مقاصدهم الخفية.

ونست بهذه الملاحظة البسيطة أغمز سعة اطلاعهم فأنا على يقين كامل بأنهم قد توفّر لهم من الدراسة بسبب مجهوداتهم الشخصية،

-

-

ومساعدات حكوماتهم ومؤسساتهم المادية والمعنوية ـ ما يُتيح لهم من سَعَة الاطلاع، وغزارة المادة، ووفرة الجهد في الدراسة والبحث، أو مواصلة العمل والاستمرار فيه ما لا يُتاح لغيرهم أبدا فهم بذلك من أكثر الناس

- 212 -