الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٥يا أخي في الله.!. .
أخي في الله! أرجو أن تقرأ هذه الفصول المعروضة بين يديك في هذا الكتاب محتسبا أجرك على الله، وأن تأخذ منها ما استبان لك أنه الحق بحفاوة، وأن تنبذ ما استبان لك أنَّه الباطل على طول يدك، وأن تزن كل ذلك بالميزان الدقيق الذي لا يخطى من قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِك). وأن تضع في اعتبارك أنني أرى أن جميع الفرق والمذاهب الإسلامية تقف متساوية على صعيد واحد، فليس فيها - بصفتها الجماعية ـ فرقة أفضل من فرقة، ولا مذهب خير من مذهب، وأن في المنتمين إلى كل فرقة أو مذهب أتقياء بررة، وأشقياء فجرة، وسوادًا أعظم وهو وسط بين ذلك.
-
في شدته ولينه، وفي
وأن تعلم أن النقاش الذي جرى على قلمي قسوته ورفقه لا أريد به الدعوة إلى المذهبية ولا الدفاع عن مذهبية،
-
وإنما أريد به تحطيم المذهبية (2). وأنا على يقين ــ في نفسي ـ أن المذهبية ــ في الأمة الإسلامية لا تتحطّم بالقوة، ولا تتحطم بالحجة، ولا تتحطم بالقانون؛ فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة رد الفعل، وإنَّما تتحطّم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف، فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون ولماذا يتمسكون به، وبالتعارف يشتركون
1 - سورة النساء الآية 59
-
2 ـ يريد بتحطيم المذهبية تحطيم التعصب المذهبي لا إلغاء المذاهب بالكلية، وهذا ما ينسجم مع ما يدعو إليه من المعرفة والتعارف والاعتراف. (المحقق)
-1 -