الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

فير كبها جملاً ليذهب بها من أفريقيا إلى جزيرة العرب، ولا يكفي هذا بل يتغنّى بمأساتها فيقول لها ستسيرين على الأقدام حتى تصلي إلى سيدتك التي تنتظرك لتحملي لها الماء في القرب».

ويُعلّق على هذه الصورة بقوله: «إنّ العرب من الذكاء بحيث يُدركون هذه المأساة، ومن القسوة بحيث يستمتعون بها». ولا شك أن ملايين النساء الشرقيات المرفهات اللاء لاقين أسوأ فنون التعذيب بأيدي الاستعمار الغربي الممتد منذ عهود الرومان إلى آخر عهود فرنسا في الجزائر لا يلفتن النظر، ولا تُعتبر قضاياهُنَّ مآسي، ولا معاملتهنَّ بتلك الوحشية قسوة.

،،

وليت شعري كيف استطاع المستشرق ”غيزل أن يبحث عن المرأة في المجتمع الشرقي كله فلم يجد إلا امرأتين ليستا من الحريم؟.

هذه أساليب المستشرقين وهم يكتبون عن قضايا الشرق عامة

وقضايا الإسلام خاصة، متسترين بالبحث العلمي.

ولا شك أن بعضهم قدَّم خدمةً قيمة في الميدان العلمي، ولكنَّ البعض الآخر حاول أن يدس في أبحاثه ما يظنُّه خدمة للأغراض الاستعمارية، أو ما توحي به العصبية، سواء أكانت عصبيته دينية أو كانت عصبيته للغرب على الشرق.

ولعل "إميل فيليكس جوتييه" يمثل الجانب المتهور في هذا الموضوع، وكتاباته لا تتّسم بأسلوب الباحث، وإنما تتسم بصيغة الرائد الذي

-246 -