الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

أرأيت التعمق في البحث ودقة الاستنتاج، وسلامة المنطق؛ أوَّلُ أميرة على الزناتيين هي الكاهنة، ولفظ الكاهنة قريب من كوهين، وكوهين اسم يهودي، إذا فالعلاقة وطيدة بين زناتة واليهود. ونسي هذا المستشرق الكبير أن اسم هذه الأميرة «داهيا» لا كاهنة، وأن كلمة كاهنة كلمة عربية، أطلقها عليها العرب لأنها كانت تمارس أعمال الكهان، ولابد أن لمعنى هذه الكلمة لفظا بربريا كان يُطلق عليها، فلما جاء العرب ترجموه إلى هذه اللفظة واختفت اللفظة البربرية، أو أن العرب من مبدإ الأمر أطلقوا عليها لفظ الكاهنة حين لاحظوا أنها تقوم بأعمال الكهان ومهما كان الأمر وحتى لو أن اسمها كان كاهنة أو أن اليهود كانوا يسمون كوهين لما كان لتشابه هذه الأسماء معنى، ولا يصح أبدا أن نربط بينها علاقة لمجرد تشابه لفظتين، وإلا فالمسلمون اليوم يُسمون موسى وهارون وإسحاق وسليمان وداود فما رأي المستشرق الكبير في هذا؟ أحسب أنه ليس أبعد في السخف من هذا.

الملاحظة الثانية:

يقول في نفس الكتاب، ص: 153، ما

يلي:

«ومن المعروف أيضا أن ثورة يهودية قامت في عصر الإمبراطور تراجان" انطلقت من بَرقَة، وقد شدَّد "رينان كثيرا على هذه الثورة؛ قام هؤلاء - وعلى رأسهم شخص يدعى ”لوقوفا“ اعتبروه ملكا

- 249 -