الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

مع إميل فليكس جوتييه

كتب بعض المستشرقين عن الإباضية كما كتبوا عن غيرهم من المسلمين. ولعلّ نقط الانطلاق التي يبدأ منها المستشرقون مسيرتهم ـــ حين يكتبون عن القضايا الإسلامية خاصة وقضايا الشرق عامة ـ هي

فهي

تختلف

-

نقط

واحدة، يستطيع الدارس أن يحددها ويرسمها في وضوح في كتاباتهم. أما الدوافع التي تدفع أحدهم إلى الكتابة عن بلد أو قضية أو فرقة، من شخص إلى شخص، ومن دولة إلى أخرى، وإن كانت غالبا ما تتلاقى في أصول ثابتة عنده لا تعدوها، وإنما تتسم كتابة كلّ واحد منهم بطابعه الخاص المميز حسب تكوينه الخلقي، وإدراكه لنوعية القارئ الذي يقصده بالذات، ويتَّجه إليه برغبته في إحداث التأثير عليه، وإقرار مفاهيم معيَّنة في ذهنيته، ثُمَّ مدى حماسته لدوافعه الحقيقية، ومدى من السيطرة على انفعالاته وإحساساته وتأثراته النفسية بالأحداث

تمكنه

والقضايا التي يعالجها.

ينظر المستشرقون إلى الإباضية ـ عندما يتحدثون عليهم -

-

ـ من

نفس الزاوية التي ينظر منها أكثر المؤرخين، فيعتبرونهم فرقةً من فرق الخوارج، وليس هذا فحسب، بل إنَّهم ينسبون إليهم جميعًا كل ما يصدر عن شواذ الخوارج، وعن مغامرين من طلاب الحكم أو المال ممن كانت لهم حركات عنف في جهة من الجهات.

- 251 -