الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

بين يدي الآن ممجموعة من كتابات المستشرقين الذين تحدثوا عن الإباضية، وسوف آخذ منهم نموذجين للمناقشة.

الأول: "إميل فليكس جوتييه كنموذج للمستشرق المتطرف الذي لا يُخفي عصبيته للغرب، ولا محبته لاستعمار الشرق، ولا أسلوبه في الكيد.

،،

والثاني: "كارلو الفونسو نيلينو كنموذج للمستشرق الذي يسير وفق منهج علمي واضح.

وفي هذا الفصل نقف وقفات قصيرة مع المستشرق جوتييه في كتابه: «ماضي شمال إفريقيا». والحقيقة أن القارئ المنصف عندما يقرأ هذا الكتاب يُحس بالكيد الاستعماري في كل صفحة من الكتاب، وتتراقص أمام عينيه الدسائس في كل موضوع، وإلى القارئ الكريم بعض الصور الواضحة التي تتبدى له وهو ماض في القراءة:

1 - حرص شديد على إثارة النزعة القبلية بين البربر، والعمل على تذكيرهم بأنهم ينتمون إلى قبائل شتى مختلفة تنتمي كل واحدة منها إلى عرق، وأن بعض تلك القبائل كانت مؤهلة لأن تحكم وتسود، وأن قبائل أخرى لا تستحق ذلك الشرف، وأن صراعا عنيفا وقع بينها تغلبت فيه هذه على تلك بسبب ظروف خارجية هي مجيء الإسلام ومساعدته لبعض تلك القبائل على بعض، فضيع عليها فُرصا للمحد. وهذه الصورة واضحة تتراءى لك في كل موضوع.

- 252 -