الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

تقوم على يده حضارة، فإذا قامت حضارة في مكان ما فلا بُدَّ أن يكون هناك سبب خارج عن الإسلام والمسلمين، وبما أن الدولة الرستمية قد قامت على يدها حضارة لا يمكن أن يُكذِّبها التاريخ، فالمستشرق جوتييه يعترف بوجود تلك الحضارة ولكنه ينكر أن يقوم بها الإباضية، وإنما يعزوها لعاملين: الحس الحضاري الروماني، والقومية الفارسية التي تمثلت في عبد الرحمن بن رستم وكأنما يريد أن يقول إن بيئة المغرب الإسلامي لا يمكن أن تُنجب قيادات، فإذا قامت فيها حركة فلا بُدَّ أن تكون القيادة مندسة هو الحال مع الدولة الإدريسية والفاطمية والرستمية، ومادام الإباضية يمثلون في نظر "جوتييه" فرقة من الهراطقة مفتقرة إلى زعيم، فليكن هذا الزعيم فارسيا تغلغل في المغرب كما تغلغل في المشرق أخوته من الفرس، وأن كان معارضا للمخطط الفارسي في تأييده للدولة العباسية. وهذا التمحل والتأويل كله لتستقيم فرضيات جوتييه.

كما

ويقول جوتييه في صفحة: 227 ما يلي:

من جهة ما

(1)

«يقول ماسكوراي بحق ما من واحة بين قابس وفجويج وسجلماسة إلا وهي مدينة في تطورها للخوارج – صفريين كانوا أم

إباضيين ـ لقد كانوا سادة الصحراء». [اهـ]

ويقول في ص: 228 مايلي:

-

«إن تاهرت كانت مركزاً سياسياً هاما في الفترة التي رافقت

1 - لعله يقصد مدينة (فيفيف) المغربية القريبة من الحدود الجزائرية المغربية. (المحقق)

- 260 -