الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الدولة العباسية، ولاشك أن التغلغل الفارسي ـ إن صح هذا التعبير
-
-
كان
لتأييد الدولة العباسية وتثبيت دعائمها، ولا شك أن الدولة الرستمية بزعامة عبد الرحمن ومن بعده كانت مناهضة للدولة العباسية، فكيف استطاع جوتييه أن يوفق بين هذا وذاك؟ فيجعَلَ سَبَبَ نجاح الدولة الرستمية إنَّما يرجع إلى وجود يد فارسية، واليد الفارسية كان لها النفوذ الواسع في الدولة العباسية، فكيف سمح النفوذ الفارسي المتغلغل في الدولة العباسية أن
تنشق عنه يدٌ فارسيَّة لتضرب هذه الدولة المبنية على النفوذ الفارسي؟ إنَّه تناقض واضح في المنطق وفي أحداث التاريخ، لأن وجود عبد الرحمن بن رستم في المغرب العربي لم تكن له أية علاقة بالقومية الفارسية، ولا بالفرس الذين تغلغلوا في الدولة العباسية، ولا بأمجاد الفرس التي انتهت بظهور الإسلام، والسبب في هذا واضح؛ فإن عبد الرحمن قد انقطعت صلته بالفرس تمام الانقطاع، وهناك حلقة من طفولته غير واضحة إلا أن كتب التاريخ تذكر أنه حج مع والده فتوفي والده بمكة، وتزوجت امه برجل من المغرب (القيروان) فرحلت معه ورحل معها طفلها عبد الرحمن، وهناك في القيروان تكون عبد الرحمن في مجتمع مسلم فقط، أهله من العرب والبربر، ولم يُعرف أن أحدًا من الفرس كان هناك، فلا مجال أبدا لمحاولة ربط هذه الحركة بحركات أخرى في الشرق تنبعث من دوافع قومية.
إن المستشرق جوتييه يضع نصب عينيه فرضا ثابتا لا يتحول عنه، هذا الفرض هو أن الإسلام - ممثلاً في مذاهبه كلها أو في بعضها ـــ لا
- 259 -