الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

طبيعة صحراوية بدوية. ولما كانت تاهرت تمثل مظهراً حضاريا واضحا لا يمكن تجاهله، وأن هذا المظهر يردُّ دعوى المستشرق هذه، فقد مجابهة المشكلة حاول أن يهرب من بنوع من الدهاء؛ فزعم أن الإباضية بدو أقحاح، وأن تاهرت هي مملكة للبدو الأقحاح يعيشون فيها، ولكن أحدا لا يقتنع أن البدو الأقحاح يكونون مملكة، كما أن طبيعة تاهرت نفسها تستعصي على وصفها بالبداوة، وهي التي يقول فيها هذا

المستشرق نفسه في ص: 228

بها عن

ألف

حقيقة

تقع تاهرت على ارتفاع 1200 متر، ولا يقل ارتفاع المناطق المحيطة متر، وشتاء تاهرت يمتاز ببرودته وضبابيته ورطوبته وثلوجه، أي على عكس الصحراء تماما» [اهـ]. فلما وجد أن تاهرت تتعارض مع وصف البداوة ووجد أن الإباضية قد أقاموا في هذا المكان دولة بالفعل ظلت مزدهرة قرنا ونصف قرن على أقل تقدير ما يُبعد عنهم وصف البداوة، افترض فرضا خياليا وهو أن الإباضية - وهم بداة كانوا يقصدون تاهرت في الصيف هربا من حر الصحراء؛ أي أن تاهرت كانت مصيفا" للبدو الرحل، وكأنما كانت الدولة الرستمية قطعا من الأراجوز" تتفرق خلال السنة في مناطق عدة، فإذا جاء الصيف اجتمعت في تاهرت للقيام بدور الدولة بمحرك خفي يعبث بالأزرار من وراء ستار.

-

وكأنما هذه الافتراضات كلها لم تُقنع جوتييه نفسه، فكان يُلح

- 262 -