الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

على مزيد من الافتراضات، ولكن افتراضه الأول الإباضية قبائل من البدو الرحل الأقحاح» افتراض لا يحتمل المناقشة ولا يقبل النقد عنده، ولذلك كان عليه أن يلتمسن الحلول لما ترتب عن هذا الافتراض من مشاكل، وجاءت

الحلول بعد مجموعة من الافتراضات ينبني بعضها على بعض.

الافتراض الأول: الإباضية لا يكونون إلا بدوا رُحلاً.

الافتراض الثاني: البدو الرحل لا يمكن أن يتغيَّروا فيُصبحوا بناة حضارة، وقيام حضارة في تاهرت حقيقة واقعة عندما كانت تحت سلطان الإباضية.

الافتراض الثالث: الإباضية لم يكونوا يُقيمون في تاهرت وإنما كانوا يتخذونها مصيفًا، فيُقبلون عليها في موسم الحر ويتخلون عنها

ويترحون بعيدا في بقية المواسم والفصول.

فكيف قامت تلك الحضارة في تاهرت تحت الإباضية؟

الجواب في ذلك عند جوتييه بسيط واضح معروف: إن الحضارة إنَّما قامت في تاهرت بالحس المدني الروحاني السابق كما أوضحت ذلك للقارئ الكريم من قبل، ولا يَدَ للإباضية ولا لسكان تاهرت ولا لدولتهم في ذلك. وليتضح لك هذا المعنى اقرأ للمستشرق جوتييه في کتابه ص: 227 ما يلي:

«وليس في تاهرت اليوم سوى آثار رومانية، ويفترض ”غيزل" أن الرومان أنشؤوا فيها مراكز عسكرية على الحدود، ثُمَّ منطقة سكنية

- 263 -