الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩من
بلاد المغرب؟ أم هم تقبَّلوه في شمال إفريقيا تحت تأثير اتصالهم بالأدارسة الشيعة وبمعتزلة إقليم طنجة القديم، مدفوعين بعاطفة رد الفعل ضدَّ أهل السنة؟ أم أن إباضية المغرب أضافوا من بعد في إفريقية عناصر معتزلية جديدة إلى ما كان في الأصل مشتركا بين المعتزلة وإباضية الشرق؟ وأن مذهب الإباضية في الشرق سار ومذهب إباضية المغرب بخطى واحدة متساوية تحت تأثير معتزلي؟» (1) [اهـ].
مما يدعو إلى التأمل أن أغلب المستشرقين يتخذون أسلوبا متقاربا في مناقشة ما يعرض من المواضيع الإسلامية، فيفترضون فروضًا أو دعاوى يعتبرونها في مرتبة الحقائق المسلّمة التي لا تحتاج إلى الجدل، والأصول الثابتة
التي لا يثور حولها خلاف، ثُمَّ يُفرِّعون عن ذلك ما يخطر لهم من نقاش.
وفي هذه القضيَّة افترض المستشرق نلينو فروضا اعتبرها حقائق غير خاضعة للتراع، ثُمَّ ذهب يُرتِّب عليها أحكاما ويبني عليها صروحا؛ فهو قد افترض أن المسلمين ينقسمون إلى معسكرين كبيرين متقاتلين على الدوام هما السنَّة والمعتزلة، وأن جميع المذاهب الأخرى تعود في أصولها إلى أحد هذين القسمين، وهو أن كلا قد افترض من هذين القسمين قد اتخذ له أصولاً خاصة به يتميز بها، فإذا وجدت تلك الأصول عند مذهب آخر فيعني ذلك أنه أخذها من المذهب الأصلي. وهو في غمار هذا التأصيل يفترض أن إباضية المغرب أخذوا عقائدهم من المعتزلة، وهو
1 ـ المصدر السابق، ص: 208 209.
- 281 -