الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١١الإباضية في شمال إفريقيا قد أخذوا أصول مذهبهم عن المعتزلة؛ إنه أسلوب طريف في بحث العقائد، كأَنَّما هذه الأصول حضرت في جدول عمل، وعُقد من أجل مناقشتها عدة اجتماعات فاتَّخذ فيها المعتزلة قرارات تحدد آراءهم، وأتَّخذ أهل السنّة كذلك قرارات تحدد أيضا آراءهم الخاصة، ثُمَّ انفض المؤتمر العام عن ذلك، فمن تكلّم بعد ذلك في هذه المواضيع فلا أحد فرعي المؤتمر، أو أن يكون أخذ عنه، وبهذا يسهل
بد أن يكون من على الباحث أن يُرجع أي مذهب إسلامي إلى أصله كما أرجع نلينو تلاقى الشيعة والإباضية إلى المعتزلة.
لا شك أن الإشكالات التي تعلقت ببعض أصول العقائد والأسئلة التي أثيرت حولها، والمناقشات التي دارت فيها لم تكن وليدة يوم أو ناتجة عن جدول أعمال مدروس في اجتماع، أو بحث وضع له مجمع علمي منظم ليصدر فيه قرارات نهائية، إن شيئًا من هذا لم يكن أبدا، وإنما كانت تثور المشكلة في مكان فيتّخذ فيها من حضر من مكان فيتّخذ فيها من حضر من العلماء موقفا
-
-
معتمدا
على فهمه لكتاب الله عزّ وجلّ، وسنة رسوله عليه السلام، ومواقف
الصحابة رضوان الله عليهم، إن كانت لهم فيها مواقف. وقد يحدث أن
-
يخالفه في موقفه ذلك عالم آخر في نفس المكان، وقد يحدث الا يخالفه أحد، وتنتقل المشكلة لتثور المشكلة لتشُور في موضع آخر قد يكون قريبا أو بعيدا فتعرض على عالم آخر يدرسها هو الآخر ويُصدر فيها حكما موافقاً أو مخالفًا للأوَّل. وعلى هذا المستوى وهذا الأسلوب تكونت آراء الأمة في مسائل العقائد، بل وحتى في مسائل الفروع مِمَّا لم تحدده النصوص.
- 283 -