الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

وأكثر هذه الأصول قد تحتمل وجهين أو أكثر من الآراء، وأي عالم يُصدر فيها رأيا معيَّنا قد يكون رأيه موافقا تمام الموافقة لرأي عالم آخر في جهة أخرى، ولكنه لم يسمع برأيه ولم يعرفه وإنما اعتمد في إصدار رأيه على نفس المصادر التي استمد منها الآخر رأيه، واتَّحد معه في الفهم والاستنباط، فهل من المحتم أن نقول إن أحد هذين العالمين قد أخذ عن الآخر مادام رأي كل منهما موافقا لرأي الآخر وفهمه لفهمه؟

من

هذه

من المسائل التي أثيرت في عهد مبكر جدا قضيَّةُ القدر، وقضيَّة جواز رؤية البارئ جل وعلا، وقضيَّة الكبيرة ومرتكبها، فكان لعلماء الأمة فيها مواقف حسب فهمهم لنصوص الشريعة حين وصول المشكلة إليهم؛ فكانت المشكلة من هذه تأخذ طورًا في الجدل والنقاش في أماكن مختلفة، حتى تتبلور إلى آراء محددة يقتنع بها الناس ويلتزمونها. فالمشكلة تبدأ فرديَّة يتناولها أصحاب الشأن بالبحث والدراسة والاستدلال، وقد تتفق الآراء وقد تختلف، ويدين بكُلِّ رأي جماعة من الناس لاقتناعهم بقوة الحجة وسطوع البرهان ووضوح الدليل فيما يعتقدون. ثُمَّ إن المذهبية أو (الحزبية الدينية) ـــ كما يفهمها المستشرقون تكن بهذا التميز والوضوح الذي نعرفه لها اليوم، لأن المذهبية في ذلك الوقت المبكر لم تتكون بعد، ويبدو لي أنك لو جئت في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني ووقفت عند باب مسجد تسأل كل خارج بعد الصلاة عن مذهبه لم تجد من يجيبك بقوله إنه سي أو

-

شيعي

- 284 -