الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

معينة، ثُمَّ نشأت بعد ذلك الطبقات المتعلمة المتعصبة فكونت المذاهب ونسبتها إلى أفراد من المجتهدين ممن اشتهر فيما بعد. ثُمَّ عمل هؤلاء الأدلة والبراهين لتأييد المذاهب التي يعتنقونها، فأصبحت الأدلة _ ولا سيما الأدلة النظرية - حقا مُشاعًا للجميع، يجمع منها كل مذهبي ما

على جمع

-

يراه مؤيدا لمذهبه، وهذه الصورة تتضح عند المؤلفين المتأخرين من القرن الثالث فما بعد، ولا يستطيع الباحث أن يقول هذا برهان معتزلي أو إباضي أو أشعري أو ماتريدي.

ولو رجع نلينو في قضايا أصول علم الكلام لوجد التقارب بين الماتريدية والمعتزلة أكثر من التقارب بين المعتزلة والإباضية، بل ربما يجد التقارب بين الأشاعرة والإباضية أكثر من التقارب بين الأشاعرة والماتريدية، رغم أن كتاب المقالات وأكثر المؤرخين يحشرون الماتريدية في طابور أهل السنة ويحشرون الإباضية في طابور الخوارج، وهاهو المستشرق نلينو يحاول أن يحشر الإباضية والشيعة في طابور فرعي ينفصل عن طابور المعتزلة، ولو تأمل الأدلة والبراهين التي يستند إليها كل من هؤلاء لوجدها تتفق وتتشابه في الأصل الذي يتفقون عليه، ولربما كان أسلوب الماتريدية والمعتزلة في الاستدلال والمناظرة يجري على منهج واحد في أكثر القضايا الكلامية.

فدعوى الأستاذ نلينو أن إباضية شمال إفريقيا أخذوا أصول عقيدتهم من المعتزلة دعوى لا تستند إلى أساس سليم، لا لأن الفرق

-289 -