الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

الواردة في أي موضوع هي واحدةً، والاحتجاج بها من أطراف متعددة ليس

متشابها وإنما هو متحد ولا يمكن أن يكون غير ذلك.

فهل من الضروري أن يكون المعتزلة هم أول من تنبه إلى قوله تعالى: ولا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} (الآية))، فقالوا باستحالة الرؤية، وأن كل من قال باستحالتها إنما أخذ هذا الاستدلال؟ وهل من الضروري أن عنهم يكون المعتزلة هم أوَّل من تنبه إلى الآيات التي وصفت القرآن الكريم بأنه مُحدّث ومنزّل ومجعول وما إلى ذلك حتَّى يُقال إن كل من قال بخلق القرآن إنما أخذ ذلك عن المعتزلة والدليل على أخذه عنهم هو تشابه وما دام المعتزلة قد احتجوا بآية أو حديث فإن كل من احتج بذلك

الأدلة؟ وما دام

يكون أخذ عن المعتزلة؟

لاشك أن في هذا من

الشَّطَط والغلو والتحكم وما فيه من تضييق

الواسع وتحجير العلم ما لا يتفق مع طبيعة علماء الإسلام في عصوره الأولى المتفتحة المشرقة المتحررة.

لقد أثيرت مشاكل أصول العقائد في أزمنة مختلفة وأماكن مختلفة كما قلت سابقا، ولم تكن حينئذ الكتل المذهبية قد تكونت بعد وتميزت، وإنما كان أفراد العلماء يُصدرون آراءهم كل حسب فهمه واجتهاده، ومضت فترة من الزمن تبلورت فيها تلك الآراء واتخذت لها أشكالا مختلفة، أن عددًا واتضح منها العلماء تلتقي آراؤهم في أصل واحد أو أصول

من

1 ـ سورة الأنعام. الآية: 103.

- 288 -