الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

أن

كبار الصحابة كعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس، فهل يحق للباحث يزعم أن المعتزلة أخذوا رأيهم في موضوع الرؤية من الإباضية لأن هؤلاء سبقوهم إلى ذلك القول، ولأن المعتزلة يحتجون بنفس يحتج بها الإباضية .. ؟

الأدلة

لان

لا شك أن الباحث المنصف لا يستطيع أن يزعم هذا الزعم المصادر التي كانت موضوعة بين يدي جابر بن زيد، والحجج العقلية التي استنبطها وهو يدرس هذه المشكلة كانت مطروحة بين يدي غيره من علماء الأمة، فإذا انتهى هو إلى رأي معين، فليس من اللازم أن يكون كل من انتهى إلى ذلك الرأي آخذا

عنه.

بعد هذا أنتقل إلى مناقشة نقطة أخرى عرض لها الأستاذ نلينو و لم

يكن ـــ حسب نظري ــ موفقا فيها:

?

يصل نلينو بسرعة غير متوقعة إلى الحكم على أن الجانب الأكبر من المذهب الإباضي معتزلي، وهو لكي يُصدر هذا الحكم دون أن يتعرض لنقد لا يعرف مصدره؛ يفصل إباضية شمال إفريقيا عن إباضية الشرق، بدعوى أنه لا يملك مصادر عن إباضية الشرق تُتيح له الحكم عليهم بحق. وتبدو هذه الدعوى غريبة، فإن المستشرق الكبير لم يذكر من مصادر الإباضية المغاربة إلا كتاب عقيدة التوحيد» لعمرو بن جميع، وكتاب «الديانات لعامر الشماخي، بشرح التلاتي؛ وكل من الكتابين مختصر صغير جدا وضع للاستذكار في صفحات قليلة لا تبلغ جميعها عشرا.

- 291 -